الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

78

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الا أن تكون فعلى افعل مضافة وههنا قد عريت عن الإضافة وعن الألف واللام فانظر كيف وقع أبو نواس في مثل هذا الموضع مع قربه وسهولته وقد غلط أبو تمام في قوله : بالقائم الثامن من المستخلف اطأدت * قواعد الملك ممتدا لها الطول الا ترى أنه قال اطأدت والصواب اتطدت لان التاء تبدل من الواو في موضعين أحدهما مقيس عليه كهذا الموضع لأنك إذا بنيت افتعل من الوعد قلت اتعد ومثله ما ورد في هذا البيت فإنه من وطد يطد كما يقال وعد يعذ فإذا بني منه افتعل قيل اتطد ولا يقال اطأد واما غير المقيس فقولهم في وجاه تجاه وقالوا تكلان وأصله الواو لأنه من وكل يكل فأبدلت الواو تاء للاستحسان فهذه الأمثلة قد أشرت إليها ليعلم مكان الفائدة في أمثالها وتتوقى على اني لم أجد أحدا من الشعراء المفلقين سلم من مثل ذلك فاما ان يكون لحن لحنا يدل على جهله مواقع الاعراب واما ان يكون قد أخطأ في تصريف الكلمة ولا اعني بالشعراء من هو قريب عهد بزماننا بل اعني بالشعراء من تقدم زمانه كالمتنبي ومن كان قبله كالبحتري ومن تقدمه كأبي تمام ومن سبقه كأبي نواس والمعصوم من عصمه اللّه تعالى على أن المخطيء في التصريف اندر وقوعا من المخطيء في النحو لأنه قلما يقع له كلمة يحتاج في استعمالها إلى الابدال والنقل في حروفها واما النحو فإنه يقع الخطأ كثيرا حتى أنه ليشذ في ظاهره في بعض الأحوال فكيف خافيه كقول أبي نواس في الأمين محمد رحمه اللّه : يا خير من كان ومن يكون * الا النبي الطاهر الميمون فرفع في الاستثناء من الموجب وهذا من ظواهر النحو وليس من خافيه في شيء وكذلك قال أبو الطيب المتنبي :